ابن كثير

455

السيرة النبوية

باب أمر الله رسوله عليه الصلاة والسلام بإبلاغ الرسالة إلى الخاص والعام ، وأمره له بالصبر والاحتمال ، والاعراض عن الجاهلين المعاندين المكذبين بعد قيام الحجة عليهم ، وإرسال الرسول الأعظم إليهم ، وذكر ما لقي من الأذية منهم هو وأصحابه رضي الله عنهم . قال الله تعالى : " وأنذر عشيرتك الأقربين ، واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين ، فإن عصوك فقل إني برئ مما تعملون ، وتوكل على العزيز الرحيم ، الذي يراك حين تقوم ، وتقلبك في الساجدين ، إنه هو السميع العليم ( 1 ) " . وقال تعالى : " وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون ( 2 ) " . وقال تعالى : " إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد ( 3 ) " أي إن الذي فرض عليك وأوجب عليك بتبليغ القرآن لرادك إلى دار الآخرة وهي المعاد ، فيسألك عن ذلك . كما قال تعالى : " فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون " . والآيات والأحاديث في هذا كثيرة جدا ، وقد تقصينا الكلام على ذلك في كتابنا التفسير ، وبسطنا من القول في ذلك عند قوله تعالى في سورة الشعراء " وأنذر عشيرتك الأقربين " . وأوردنا أحاديث جمة في ذلك . فمن ذلك : قال الإمام أحمد : حدثنا عبد الله بن نمير ، عن الأعمش ، عن عمرو بن

--> ( 1 ) الشعراء : 214 - 220 ( 2 ) الزخرف : 44 ( 3 ) القصص : 85 .